روسيا الخفية

ماذا يخفي هذا النفق الروسي؟

إعداد – روسيانا

تحت مياه نهر ينيسي في سيبيريا، يختبئ واحد من أكثر المشاريع الهندسية غرابة في الحقبة السوفييتية، نفق يمتد لأكثر من كيلومترين تحت مجرى النهر، وبُني في منطقة ارتبطت بأحد أكثر المواقع الصناعية حساسية في الاتحاد السوفييتي.

يقع النفق قرب مدينة جيليزنوجورسك في إقليم كراسنويارسك، ويمر على عمق يقارب 50 مترا تحت نهر ينيسي، فيما يبلغ طوله نحو 2200 متر. واكتمل بناؤه عام 1985 ضمن مشروع صناعي ضخم كان يجري تطويره في المنطقة.

لم يكن الهدف من النفق نقل الركاب أو السيارات كما قد يتبادر إلى الذهن، بل كان جزءا من مشروع مرتبط بمنشآت مجمع التعدين والكيمياء في جيليزنوجورسك، وكان مخططا لاستخدامه في نقل النفايات المشعة السائلة عبر أنابيب إلى منشأة أخرى على الضفة المقابلة.

لكن المشروع الأكبر الذي كان النفق جزءا منه لم يكتمل، ومع توقف التمويل في تسعينيات القرن الماضي، بقي النفق دون استخدامه الأصلي.

والأكثر غرابة أن أعمال الحفر جرت من جانبي النهر في وقت واحد، حتى التقى فريقا الحفر في باطن الأرض، ضمن مشروع كان محاطا بدرجة كبيرة من السرية خلال سنوات الاتحاد السوفييتي. وتوضح مصادر روسية أن البناء اكتمل وفقا للمخطط، رغم ضخامة المهمة الهندسية.

وبقي النفق بعد ذلك جزءا من المنشآت التابعة للمجمع، بدلا من أن يتحول إلى طريق عام أو وسيلة نقل معروفة. وظهرت على مر السنوات أفكار مختلفة لإعادة استخدامه، بينها مشاريع طلابية اقترحت تحويله إلى منشأة للزراعة أو إنتاج بعض أنواع الأغذية، لكن هذه الأفكار لم تحول النفق إلى مرفق سياحي مفتوح.

اليوم، يظل هذا النفق واحدا من الأمثلة غير المعتادة على المشاريع الضخمة التي خلفتها الحقبة السوفييتية: بنية تحتية كاملة اختبأت تحت أحد أكبر أنهار روسيا، ثم انتهى بها الأمر إلى البقاء شاهدة على مشروع لم يكتمل.

واللافت أن المكان ليس معلما سياحيا مفتوحا للجمهور، لذلك تبقى قصته مرتبطة بالجانب التاريخي والهندسي أكثر من كونها وجهة يمكن زيارتها بشكل عادي.

نفق بطول أكثر من كيلومترين، تحت نهر هائل، وفي عمق عشرات الأمتار.. مشروع سوفييتي كامل اختفى تقريبا من ذاكرة الحياة اليومية، لكنه ما زال موجودا تحت مياه ينيسي.

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى